محمد العربي الخطابي

25

الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي

كتاب الأغذية لأبي مروان عبد الملك ابن زهر الإيادي ( 557 ه / 1162 م ) : عرّفنا بأبي مروان ابن زهر تعريفا وافيا في كتاب « الطبّ والأطباء في الأندلس » وأبرزنا مكانته العلمية المتميزة في تاريخ علم الطبّ كما حققنا ثلاثة من آثاره « 53 » ، وحقّق غيرنا كتابه النفيس « التيسير في المداواة والتدبير » « 54 » وبقي بدون تحقيق كتابان له أحدهما « الاقتصاد في إصلاح الأنفس والأجساد » ألّفه في شبابه سنة 515 ه ، والثاني كتاب « الأغذية » الشهير الذي حقّقنا نصّه الكامل وننشره من ضمن نصوص هذا الكتاب الذي أفردناه للأغذية والأدوية . ألّف أبو مروان كتاب « الأغذية » للخليفة الموحدي عبد المؤمن بن علي وموضوعه أوسع من عنوانه إذ هو في الحقيقة يعنى بجميع أصناف الأغذية النباتية والحيوانية من جهة منافعها ومضارّها وإصلاحها ويتكلم في الخواصّ وفي ضروب من العطور والطيوب ، وفي الرياضة والاستحمام ، وفي تدبير الصحة بصفة عامة ، وهذا هو الكتاب الحقيقي ، وأغرب أبوابه هو الباب الذي أفرده المؤلف للكلام على الخواصّ التي تكمن في الحيوان والأحجار وبعض النبات ، وهو كلام يبدو بعيدا عن مجال العلم التجريبي بمفهوم عصرنا . ولعلّ أبا مروان أن يكون قد ساير في ذلك والده الطبيب أبا العلاء ابن زهر ( 525 ه . / 1130 م ) الذي يوجد من بين مؤلفاته كتاب اسمه « كتاب الخواصّ » ، وهو من آثاره الباقية ، وما يزال مخطوطا . الجامع لشتات أصناف النبات لأبي عبد اللّه محمد بن محمد الشريف الإدريسي الحسني ( 560 ه / 1100 م ) « 55 » : ينتسب الشريف الإدريسي إلى بيت عريق من بيوتات المغرب ، وجدّه الأعلى هو إدريس بن عبد اللّه الكامل ( 172 - 177 ه / 788 - 793 م ) مؤسس أول دولة إسلامية في المغرب ، ولد الشريف الإدريسي في مدينة سبتة وتعلّم فيها وفي قرطبة ، وعاش شطرا من حياته في صقلية حيث اشتغل بجغرافية العالم ، وألّف كتابه الشهير « نزهة المشتاق » وهو

--> ( 53 ) « الطب والأطباء في الأندلس » ، 1 : 275 - 317 . ( 54 ) حققه ميشيل خوري وأشرفت على نشره المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ( 1983 ) . ( 55 ) عيون الأنباء ، 3 : 85 ؛ كوركيس عواد ، ص 95 - 96 .